تشهد صناعة المحتوى الإلكتروني العربي تطور مستمر فى السنوات الاخيرة, والأسباب غنية عن الذكر فى هذا المقال, ولكن بالتأكيد ستشهد تطور أكثر.

بالرغم من وجود مواقع ومدونات أونلاين تغطي كل المواضيع إلا أن هناك فرص حقيقية لمن يريد التواجد أونلاين, لضعف جودة المحتوى العربي حاليًا, مما يجعل الالتزام ببعض القواعد وإنشاء المحتوى وفق نظام محدد فرصة ذهبية.

احتاج المحتوى الاجنبي والانجليزي سنوات للوصول لتلك المعادلات بعد سنين من التجربة والخطأ والصدامات مع محركات البحث, مما يجعل فرص صناعة محتوى عربي أكثر جودة وأفضل قيمة, سهلة لمن يطبق تلك المعادلات, بالرغم من أنه قد يتبادر لذهن صناع المحتوى العربي في الوقت الراهن سهولة الوضع وعدم الحاجة لذلك التعقيد لظهور نتائج أولى فى عمليات بحث جوجل رغم الجودة الضعيفة أو السيئة فى بعض الأحيان لذلك المحتوى, إلا أن فهم طبيعة المحتوى الإلكتروني والهدف منه والبيئة المحيطة بالمحتوى الإلكتروني من محركات بحث وسيكولوجية المستخدم والقارئ وأهداف وطرق الربح من ذلك المحتوى, وفرص تطور الذكاء الاصطناعي لفهم اللغة العربية الغائب بشكل كبير الآن وهو سبب ضعف نتائج البحث وظهور تلك النتائج الضعيفة, يجعل كل ذلك الالتزام بمبادئ صناعة المحتوى الإلكتروني والكتابة وفق نظام محدد شرطين لا يمكن التخلي عن أحدهما. 

ماهي صناعة المحتوى الإلكتروني؟

كأي صناعة, تستهدف مستخرجات معينة “المنتج” تخدم أهداف محددة, وسط بيئة عمل من ادوات مساعدة او شروط وسياسات تصنيع واستخدام.

إلا أن المنتج بكل بساطة هو المحتوى الإلكتروني, مهما اختلفت صورته.

محاور صناعة المحتوى الإلكتروني:

  1. المستخدم 

    القارئ أو المشاهد أو متلقي المعلومة, يأتي أولًآ لأن دائمآ هدف كل صناعة هو المستخدم النهائي للمنتج.
    والمستخدم هو أهم العناصر بالنسبة لمحرك بحث جوجل كذلك, وكما ان جوجل لا يعتبر المستخدمين كتلة واحدة, عليك كذلك تقسيم العملاء لفئات وشرائح.
    لكن أولًا, يجب تحديد مواصفات المستخدم المستهدف, من ثم يمكن تقسيم الفئات المستهدفة من حيث الصفات المشتركة بينهم والاهتمامات.
    ثانيًا, يجب تحديد دورة حياة المستخدم حيث أهدافك من المحتوى, هل هو قادر على استيعاب رسالتك السياسة؟ هل هو مقبل على شراء منتجك؟ هل هو على دراية بحاجته للمنتج من الأساس؟
    ثالثًا, بعد تحديد فئات المستخدمين وأين موقعهم فى القمع التسويقي, يجب عليك تحديد رسالتك التي تود ايصالها لتشجعيهم والتأثير على خطواتهم التالية لتحقيق أهدافك المرحلية التى تقودك إلى هدفك النهائي من صناعة المحتوى.

  2. صانع المحتوى

    أساس الصناعة الذي يوظف مهاراته وخبراته لإيصال رسالة محددة للمستخدم, تخدم أهداف المحتوى.

  3. العميل

    هو محرك الصناعة بشكل عام, سواء رسالة يجب تحقيقها, أو صاحب منتج يستخدم المحتوى للتأثير على قرارات عملائه.

قد تكون أنت صانع المحتوى والعميل فى نفس الوقت سواء تصنع المحتوى لخدمة أهدافك سواء كنت صاحب خدمة او منتج أو كنت شخص مؤثر ترغب في اتساع قاعدتك الجماهيرية والانتشار بين المزيد الفئات التي تستهدفها بالمحتوى الذي تصنعه, وبالتأكيد يجب عليك ان تكون على دراية بأهدافك من هذا المحتوى وأي فئات المستخدمين تود استهدافهم لاستثمار وقتك ومجهودك بشكل مثمر.

على سبيل المثال لا يمكنك تكوين قاعدة شعبية من المراهقين دون سن الثامنة عشر وأن تهدف لترويج نشاط سياسي قريبًا.

كذلك لا يمكنك تكوين قاعدة شعبية من كبار السن لسهولة الوصول إليهم والتأثير عليهم, وأنت تخطط بيع اكسسوارات شبابية.

وفى حال لم تكن انت العميل, فالأمر بسيط, أسأل العميل عن أهدافه من المحتوى وكيف يتصور ان يساعده هذا المحتوى بالتحديد فى تحقيق اهدافه؟ من ثم يمكنك تقديم محتوى يخلق فرصا لا محدودة من التعاون الناجح والمستمر.

5 مبادئ أساسية يجب الالتزام بها عند كتابة المقالات:

1- المقالات الإلكترونية تختلف عن الأبحاث العلمية.
2- نوع المحتوى الإلكتروني ” خبر, معلومة, بحث, مقال طبي, تدوينة” يغير شكل وطريقة تقديم المحتوى مهما كانت صورته.
3- المحتوى الإلكتروني المقروء متعدد الصور,  من مقالات أو أسئلة وأجوبة أو دراسات حالة أو مشاركات مواقع التواصل الاجتماعي.
4- مقالات المواقع الالكترونية التي تستهدف المستخدم العادي يجب أن تكون بسيطة ومنظمة.
5- مرحلة التخطيط أساسية ولا غنى عنها قبل البدء بالكتابة, والتصور الذهني عن الموضوع ومحاوره غير كاف حتى يتم تحويله لإطار عام منظم قبل البدء بالكتابة وفق هيكل المقالات الإلكترونية.

هيكل المقالات الإلكترونية:

الكتابة وفق هيكل محدد للمقالة الموضوع بشكل جيد يجذب القارئ لمتابعة المقال واكماله عندما يكون أكثر تنظيما ونقله من نقطة لأخرى مجيبا عن كافة الأسئلة التي تجول بخاطره او قد تبدر بذهنه بدلًا من كمية معلومات متدفقة في شكل فقرات غير متصلة ولا تتضح أسبابها او الرابط بينها وبين بعضها فى بعض الأحيان.

  1. عنوان المقال

    الانطباع الأول يدوم دائمًا, وإذا كانت الحكمة تقتضي بأن لا يحكم على الكتاب من عنوانه, إلا أن الواقع لن يتغير.
    سيظل الناس دائمآ يحكمون على الكتب من عناوينها, لذلك العنوان هو الرسول بينك وبين القارئ, يستحق كل لحظة تفكير وكل جهد ليقنع القارئ بأن هناك ما يستحق وقته ويجذبه إلى مقالك.

  2. افتتاح المقال

    الآن وقد نجحت فى جذب القارئ إلى مقالك, فإن أمامك ثوان معدودة حتى تقنعه بالمتابعة وأنه سيحصل فائدة من قراءة مقالك, وان الاستثمار الأفضل للدقائق القادمة بين السطور التالية.
    مهمتك الرئيسية في مقدمة المقال هي إثارة فضول القارئ الذى يجب أن تكون على دراية تامة بمشاكله واحتياجاته, ولذلك ستقدم له وعدًا نفسيًا غير مكتوب خلال جمل المقال الأولى أنك ستجيب على أسئلته وأن الموضوع محل المقال أوسع من سؤال تبادر إلى ذهنه وأنك ستقدم له المعلومات الكافية خلال السطور التالية.
    يستخدم للمقدمة “افتتاح المقال” وسم p أو paragraph حيث تكون على شكل فقرة صغيرة من عدة جمل.

  3. محاور الموضوع

    لكل موضوع محاور ستتناولها وهي الأسئلة الرئيسية التي يبحث القارئ عن إجابات لها او أقسام المعلومات فى حال الوصف والتقرير عن خدمة او منتج او خبر.
    يستخدم له أثناء التنسيق وسم h1.

  4. النقاط الرئيسية

    يتكون كل محور من عدة نقاط رئيسية, ويشكل النقاط الرئيسية كل مايلى من عناوين فرعية و فقرات وتعريفات وقوائم.
    والنقاط الرئيسية هي الفواصل بين الإجابات الجزئية داخل المحور الواحد, حيث تمكنك من تقديم معلومات مفصلة عن تلك الجزئيات الفرعية داخل كل محور رئيسي من محاور الموضوع الواحد.
    يستخدم للنقاط الرئيسية وسم h2

  5. العناوين الفرعية

    قد نلجأ للعناوين الفرعية فى حالات متعددة كالتركيز على فقرة محددة أو فى حالة يمكن تعيين عنوان لفقرة مهمة أو قائمة نقاط  “bulleted list” او مرقمة “numbered list”

    تمنح العناوين الفرعية فصلاً بين فقرات المقالة الواحدة, بما يرتب أفكار القارئ, ويسهل على الكاتب الانتقال من فقرة لفقرة وتوفير اجابات محددة او معلومات تخص جزئيات صغيرة ولكنها على درجة عالية من الأهمية.

    كالعادة كلما استغرقنا فى تدرج العناوين, نستخدم فى هذه الحالة للعناوين الفرعية وسم h3

  6. الفقرات

    النص المكتوب الشامل للمعلومات التى يبحث عنها القارئ اخيرًا, وهي الكتلة المعلوماتية التي تحتوي على كافة الإجابات التي يمكن توفيرها للقارئ خلال المقال, وهي ليست أقل اهمية مما سبق, لكن سنقوم بتوضيح أهمية التركيز على كل جزء أجزاء المقالة بنفس المقدار والالتزام بهذه الهيكلية لتحقيق أهداف المحتوى الإلكتروني.

  7. القوائم

    تستخدم القوائم لتلخيص او تحديد مجموعة نقاط فى شكل سريع, كأسباب الإصابة بمرض ما في المقالات الطبية, أو الشروط اللازمة للحصول على موافقة جهة ما على قرض استثمار, أو الخطوات المطلوبة لتجهيز وجبة غذائية. وأشهر انواع القوائم قائمة النقاط  “bulleted list” او المرقمة “numbered list”

    يختلف موقع القوائم داخل الموضوع حسب درجة أهميتها, ولكنها بشكل عام المفضلة عند المستخدمين حيث تقلل التعقيد وتسهل عليهم الكثير من الأمور.

    قد نستخدم عنوان لتلك القوائم ويكون له احدى وسوم heading المختلفة h3, h4 … حسب موقع القائمة داخل الموضوع

  8. الخلاصة

    الموجز السريع والرسالة النهائية التى تود التأكيد عليها, كما فى المقالات الطبية التى تتناول وضع صحي معقد وطويل, يمكن اختصاره فى فقرة أخيرة بما يضمن إيصال الرسالة المطلوبة للقارئ.

 

وللالتزام بذلك الهيكل أهمية كبيرة لا تقل أهمية عن جودة المحتوى الذي تكتبه, بل تكون أهم فى كثير من الحالات وهي العامل الفارق بين كاتب محتوى إلكتروني يدرك أبعاد صناعة المحتوى الإلكتروني وكاتب عادى يجيد البوح بأفكاره, والنصائح التالية هي الفيصل بين الكاتب الذكي وصانع المحتوى الالكتروني والكاتب العادى الذي يجيد البوح بمشاعره فقط.

7 نصائح لكتابة مقالات مميزة تجذب القراء

كصانع محتوى انت تهدف إلى الحصول على المزيد من العملاء وإضافة بصمة مميزة لمحتواك, والالتزام بتلك الملاحظات يساعدك على ذلك:

    1. التخطيط:

      قبل البدء بالكتابة وفي مرحلة التخطيط يجب تحديد محاور المقال الرئيسية على ألا تقل عن 3 محاور رئيسية h1, وكل محور رئيسي يتضمن مقاطع نصية ونقاط فرعية h2 بحد أدنى نقطتين ويفضل أن تحتوي بعض النقاط الفرعية على قائمة نقاط فى شكل إجابة على أسئلة.

    2. المراجعة:

      مهما حاولنا سيكون هناك الكثير من الأخطاء الاملائية, هذا الأمر لا يمكن منعه مهما بلغت درجة الدقة, المراجعة الإملائية واللغوية مهمة, تأكد من مراجعة المقال بنفسك مرة و باستخدام محررات النصوص المتقدمة مرة أخرى.

    3. التركيز:

      الاعتماد على جمل قصيرة وتكوين الفقرات من نصوص قصيرة, حيث أن المحتوي الالكتروني غير المحتوى العلمي والأكاديمي ويجب ان تكون المقاطع قصيرة لتيسير القراءة, وفى حال الحاجة لأكثر من ذلك يتم تجزئة الفكرة على مقاطع صغيرة تتكون من جملتين او ثلاث جمل لا تتجاوز سطرين, وبداية سطر جديد لتسهيل القراءة ويكون كل مقطع يوفر اجابة محددة لسؤال صغير جدًا.

    4. استخدام الوسوم heading :

      لتقسيم المقال وتحديد محاور الموضوع h1 والنقاط الرئيسية h2 ومختلف المستويات h3, h4  … إلخ, وليس مجرد تنسيق العنوان “الجملة” بشكل مختلف من حيث الحجم او اللون.

    5. استخدام القوائم:

      قدر المستطاع لتعديد الشروط, الحالات أو الخطوات “bulleted list” او “numbered list” للقوائم وعدم الاكتفاء بالسرد فى فقرة واحدة او الترقيم اليدوي او اضافة “-” امام كل سطر بشكل يدوي, وهذا يتيح امكانية التعمق اكثر واضافة المزيد من المعلومات عن كل خطوة او نقطة من قائمتك مما يضيف زخم ومستويات اضافية لمقالك.

      الصور التالية توضح كيفية استخدام وسوم heading و القوائم, كما توضح إمكانية تحديد عناوين للقوائم واستخدام وسم heading لها, على أن يكون الشرح او التعريف فى السطر التالي لإضافة معلومات اكثر وزخم عن الموضوع.

      حلقات وصل المحتوى الإلكتروني الكاتب والقارئ وصاحب العمل 1

 

حلقات وصل المحتوى الإلكتروني الكاتب والقارئ وصاحب العمل 2

  1. العمل بذكاء:

    استخدام الأدوات التى تسهل علينا هذه المهمة ومن أهمها محررات النصوص المتقدمة التي تدعم التدقيق الإملائي لا سيما التحرير المباشر فى google docs يسهل الموضوع ويساعدك على تجنب الأخطاء الإملائية البسيطة, ويجعل مشاركة المحتوى لمراجعته مع العملاء أمر فى غاية السهولة, كما يتيح امكانية التعليق على فقرات ونصوص محددة او قبول الاقتراحات العملاء بخصوص بعض الكلمات او الجمل, مما يجعل عملية المراجعة سريعة وسهلة.

  2. المحتوى الاجنبى المترجم:

    1- لا يمكن ترجمة مقال كامل لمقال واحد
    2- يجب أن يكون هناك أكثر من مصدر للمقال فى حال الاعتماد على الترجمة
    3- يجب أن تتم صياغة المقاطع المترجمة وعدم الاكتفاء بالترجمة الحرفية لتنسيق الكلام بلغة ولهجة يفهمها المستخدم العربي.

 

وتنبع أهمية تلك النصائح من أننا كصناع محتوى, نستخدم هذا المحتوى لتسويق منتجات وخدمات وجذب زبائن, بالتالي هناك أهداف لا تتحقق إلا بالالتزام بالمعايير التى تساعدنا على الصدارة في محركات البحث, التى تفضل تنظيم المقالات بشكل يحافظ على جذب انتباه المستخدم وتحصيل فائدة والاجابة عن اكبر قدر ممكن من الأسئلة المرتبطة بموضوع بحثه لضمان توفير المعلومة التى يطمح إليها أخيرًا.

 

أخيرًا, المحتوى الإلكتروني وقد استخدمنا له مصطلح الصناعة منذ بداية الموضوع مجال كبير ومتعمق ومتداخل الروابط, لكن يمكننا اختصاره فى ثلاث حلقات للوصل:

1- المحتوى

2- المستخدم

3- أهداف المحتوى

اذا اتقنت صناعة المحتوى لايصال الرسالة المطلوبة للمستخدم يمكنك تحقيق اهدافك وجني ثمار مجهودك.